محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

756

تفسير التابعين

ثم القراءات السبعة المشهورة المنقولة بالسند الصحيح لا يعني أن كل ما نقل عنهم فهو بهذه الصفة ، بل فيه الضعيف ؛ لخروجه عن الأركان الثلاثة ، فالاعتماد في غير ذلك على الضابط المتفق عليه « 1 » . منهج المدرسة الكوفية : اشتهرت الكوفة بالقراء الكبار ، وبرز منها الكثيرون « 2 » ، وقد يرجع ذلك إلى توسع شيخ المدرسة ابن مسعود - رضي اللّه عنه - في القراءة ، ولا سيما ما يمكن أن نطلق عليه القراءة التفسيرية ، أو ما أطلق عليه قراءة على سبيل الاتساع اللغوي . وقد توسع في ذلك أيضا أبيّ بن كعب ، لكن ليس كتوسع ابن مسعود - رضي اللّه عنهم جميعا - ، فقد كان ابن مسعود - رضي اللّه عنه - حريصا على ضبط القرآن وحفظه ، ولذا فعند مراجعتنا كتب فضائل القرآن نجد أن جلّ المروي فيها عن ابن مسعود ، وفي الكثير منها يحث على حفظ القرآن ، وضبطه ، والنهي عن الاختلاف فيه ، بل كان ينهى عن الاختلاف حتى في القراءات ، مع أنه لم يرض بادئ ذي بدء عن جمع عثمان - رضي اللّه عنه - الناس على حرف زيد بن ثابت « 3 » . ومن أجمع ما نقل عنه في ذلك ما أخبر به علقمة أنه قال : لما خرج عبد اللّه بن مسعود من الكوفة اجتمع إليه أصحابه فودعهم ، ثم قال : لا تنازعوا في القرآن ، فإنه لا يختلف ولا يتلاشى ، ولا يتغير لكثرة الرد ، وإن شريعة الإسلام ، وحدوده وفرائضه فيه واحدة ، ولو كان شيء من الحرفين ينهى عن شيء يأمر به الآخر ، كان ذلك الاختلاف ، ولكنه جامع ذلك كله ، لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض ، ولا شيء من شرائع

--> ( 1 ) فتح الباري ( 9 / 33 ) . ( 2 ) عند مراجعة كتب تراجم القراء الكبار ، نجد أن المشهورين من الكوفة هم أكثر قراء الأمصار ينظر في ذلك كتاب الذهبي معرفة القراء الكبار . ( 3 ) وسيأتي لذلك مزيد بيان في آخر هذا المبحث إن شاء اللّه .